السرخسي

116

المبسوط

قضاء العمرة التي رفضها وإن كان احرامه بحجتين فعليه قضاء عمرة وحجة لرفض أحدهما وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يصير رافضا لأحدهما ما لم يشتغل بالعمل للآخر ففي ظاهر الرواية كما يسير إلى مكة لأداء الاعمال يصير رافضا لأحدهما وفى الرواية الأخرى ما لم يأخذ في الطواف لا يصير رافضا لأحدهما لأنه لما لم يتناف الا حرامان ابتداء لا يتنافيان بقاء بل البقاء أسهل من الابتداء وإنما المنافاة في الاعمال فما لم يشتغل بعمل أحدهما لا يصير رافضا للاخر وفائدة هذا الاختلاف إنما تظهر فيما إذا أحصر قبل أن يسير إلى مكة فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يبعث بهديين للتحلل لأنه محرم باحرامين وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يبعث بهدى واحد لأنه صار رافضا لأحدهما فإنما أحصر وهو حرام بإحرام واحد وعند محمد رحمه الله تعالى لم ينعقد الا احرام واحد فلا يبعث الا بهدى واحد وإن كان سار إلى مكة ثم أحصر فإنما يبعث بهدى واحد لأنه صار رافضا لأحدهما حي سار في عمل الآخر فعليه دم للرفض ودم آخر للتحلل فاما حكم القضاء فإن كان أهل بعمرتين فعليه قضاء عمرتين وإن كان أهل بحجتين فعليه قضاء حجتين وعمرتين ( قال ) رجل أهل بشئ واحد لا ينوى حجة ولا عمرة ينعقد احرامه مع الابهام لما روى أن عليا وأبا موسى رضي الله عنهما لما قدما من اليمن قال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بم أهللتما قالا أهللنا باهلال كاهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد صحح رسول الله صلى الله عليه وسلم احرامهما مع الابهام وقد بينا أن الاحرام بمنزلة الشرط للنسك ابتداء والابهام فيه لا يمنع صحته كالطهارة للصلاة وبعد ما انعقد الاحرام مبهما فللخروج منه طريقان شرعا إما الحج أو أعمال العمرة فيتخير بينهما ان شاء خرج عنه بأعمال العمرة وان شاء بأعمال الحج وكان تعيينه في الانتهاء بمنزلة التعيين في الابتداء فان أحصر قبل أن يعين شيئا فعليه أن يبعث بهدى واحد لأنه محرم بإحرام واحد فالتحلل عن احرام واحد وعليه قضاء عمرة استحسانا وفى القياس عليه قضاء حجة وعمرة لان احرامه إن كان للحج فعليه قضاء حجة وعمرة والاخذ بالاحتياط في قضاء العبادات واجب ولكنه استحسن فقال المتيقن به يصير دينا في ذمته فقط والمتيقن العمرة ولما كان متمكنا من الخروج عن عهدة هذا الاحرام قبل الاحصار بأداء العمرة فكذلك بعد الحصار يتمكن من الخروج عن هذه العهدة بأداء العمرة ( قال ) وإن لم يحصر فهو على خياره ما لم يطف بالبيت فان طاف بالبيت قبل أن ينوى شيئا فهي عمرة لان طواف